ابن الأثير

90

أسد الغابة ( دار الفكر )

وذكر الزبير بن بكار ، عن محمد بن الحسن المخزومي ، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه [ عن أبيه [ ( 1 ) ] ] عن أبي وجزة ، عن أبيه : أن الخنساء شهدت القادسية ومعها أربعة بنين لها ، فقالت لهم أوّل الليل : يا بنىّ ، إنكم أسلمتم وهاجرتم مختارين ، واللَّه الّذي لا إله غيره إنكم لبنو رجل واحد ، كما أنكم بنو امرأة واحدة ، ما خنت أباكم ولا فضحت خالكم ، ولا هجّنت حسبكم ، ولا غيّرت [ ( 2 ) ] نسبكم . وقد تعلمون ما أعدّ اللَّه للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين . واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية ، يقول اللَّه عز وجل : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا ، وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) . فإذا أصبحتم غدا إن شاء اللَّه سالمين فاغدوا إلى قتال عدوّكم مستبصرين ، وباللَّه على أعدائه مستنصرين . وإذا رأيتم الحرب قد شمّرت عن ساقها ، واضطرمت لظى على سياقها ، وجلّلت نارا على أرواقها [ ( 3 ) ] ، فتيمّموا وطيسها [ ( 4 ) ] ، وجالدوا رئيسها عند احتدام خميسها [ ( 5 ) ] ، تظفروا بالغنم والكرامة ، في دار الخلد والمقامة . فخرج بنوها قابلين لنصحها ، وتقدموا فقاتلوا وهم يرتجزون ، وأبلوا بلاء حسنا ، واستشهدوا رحمهم اللَّه . فلما بلغها الخبر قالت : الحمد للَّه الّذي شرفني بقتلهم ، وأرجو من ربى أن يجمعني بهم في مستقرّ رحمته . وكان عمر بن الخطاب - رضى اللَّه عنه - يعطى الخنساء أرزاق أولادها الأربعة ، لكل واحد مائتا درهم ، حتى قبض رضى اللَّه عنه . أخرجها أبو عمر . 6872 : خولة بنت الأسود ( ب د ع ) خولة بنت الأسود بن حذافة . تكنى أمّ حرملة الخزاعية . روى موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب في تسمية من هاجر إلى أرض الحبشة من بنى عبد الدار : جهيم بن قيس - وقيل : جهم - ومعه امرأته خولة بنت الأسود بن حذافة . سماها ابن عقبة ولم يكنها . وكناها ابن إسحاق ولم يسمها فقال : أم حرملة بنت عبد الأسود بن جذيمة

--> [ ( 1 ) ] ما بين القوسين عن الاستيعاب : 4 / 1828 . [ ( 2 ) ] في المطبوعة : « غبرت » ، بالباء ، والمثبت عن الاستيعاب ، وخزانة الأدب : 1 / 210 . [ ( 3 ) ] في الاستيعاب : « أوراقها » . [ ( 4 ) ] الوطيس : شبه التنور . [ ( 5 ) ] الخميس : الجيش .